أحمد بن محمد القسطلاني

371

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عن الركعتين اللتين بعد الظهر ، فهما هاتان ) الركعتان اللتان كنت أصليهما بعد الظهر ، فشغلت عنهما فصليتهما الآن . وقد كان من عادته ، عليه الصلاة والسلام ، أنه إذا فعل شيئًا من الطاعات لم يقطعه أبدًا . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله : ففعلت الجارية ، فكلمته مثل ما قالت لها أم سلمة ، فأشار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده . ورواته ما بين : كوفي ومصري ومدني وفيه أربعة من الصحابة رجلان وامرأتان ، والتحديث والإخبار ، والعنعنة والقول ، والإرسال والبلاغ ، وأخرجه أيضًا في : المغازي ، ومسلم في الصلاة ، وكذا أبو داود . 9 - باب الإِشَارَةِ فِي الصَّلاَةِ قَالَهُ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب ) حكم ( الإشارة ) الواقعة ( في الصلاة ) من المصلي ( قاله ، كريب ، عن أم سلمة ، رضي الله عنها ، عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فيما مر في الحديث السابق . 1234 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَانَتِ الصَّلاَةُ ، فَجَاءَ بِلاَلٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حُبِسَ ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاَةُ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنْ شِئْتَ . فَأَقَامَ بِلاَلٌ ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى لِلنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلاَّ الْتَفَتَ . يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - : مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي ، مولاهم ، البغلاني البلخي ، قال : ( حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن ) بن محمد بن عبد الله القاري ، بتشديد الياء ، المدني ، نزيل الإسكندرية ( عن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي ، سلمة بن دينار ( عن سهل بن سعد الساعدي ) الأنصاري ( رضي الله عنه ) . ( أن رسول الله ، بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء ) وهو : أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة ، فأخبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلح بينهم في أناس معه ، فحبس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وحانت الصلاة ) صلاة العصر ، ( فجاء بلال ) المؤذن لما حضرت العصر ( إلى أبي بكر رضي الله عنه ) . وكان عليه الصلاة والسلام قال لبلال : إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس . ( فقال : يا أبا بكر ! إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد حبس ، وقد حانت الصلاة ، فهل لك أن تؤم الناس ؟ قال ) أبو بكر : ( نعم ) أؤمهم ( إن شئت ) . ( فأقام بلال ) الصلاة ( وتقدم أبو بكر ، رضي الله عنه ، فكبر للناس ) أي : تكبيرة الإحرام لأجل الناس ( وجاء رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يمشي في الصفوف حتى قام في الصف ، فأخذ الناس في التصفيق ) شرعوا فيه ، وهذا موضع الترجمة ، لأن التصفيق يكون باليد وحركتها به كحركتها بالإشارة ( وكان أبو بكر ، رضي الله عنه ، لا يلتفت في صلاته ) لعلمه بالنهي عنه . ( فلما أكثر الناس ) التصفيق ( التفت ) أبو بكر ( فإذا رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأشار إليه رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يأمره أن يصلّي ) بالناس ( فرفع أبو بكر ، رضي الله عنه ، يديه ، فحمد الله ) بلفظه صريحًا ، أو : رفع رأسه إلى السماء شكرًا لله تعالى ( ورجع القهقرى وراءه حتى قام في الصف ) وفهم الصديق أن الأمر للتكريم لا للإيجاب ، وإلا لم تجز له المخالفة ( فتقدم رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فصلّى للناس ) وللكشميهني : بالناس ، بالموحدة بدل اللام ( فلما فرغ أقبل على الناس ، فقال ) : ( يا أيها الناس ) وللأربعة : وقال أيها الناس ( ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم ) شرعتم ( في التصفيق ؟ إنما التصفيق للنساء من نابه شيء في صلاته ) وفي نسخة : في الصلاة ( فليقل : سبحان الله ، فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت . يا أبا بكر ! ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك ؟ فقال أبو بكر ، رضي الله عنه : ما كان ينبغي لابن أبي قحافة ) بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء اسمه عثمان بن عامر ، ولم يقل : ما لي ، ولا : ما لأبي بكر ؟ تحقيرًا لنفسه ( أن يصلّي بين يدي رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لأن الإمامة محل رياسة وموضع فضيلة . 1235 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ " دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - وَهِيَ تُصَلِّي قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ . فَقُلْتُ : آيَةٌ ؟ فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا أَىْ نَعَمْ " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن سليمان ) الجعفي ، الكوفي ، نزيل مصر ، قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله قال : ( حدّثنا ) سفيان ( الثوري ) بالمثلثة ( عن هشام ) هو ، ابن عروة بن الزبير ( عن فاطمة ) بنت المنذر بن الزبير ( عن أسماء ) بنت أبي بكر الصديق ( قالت ) : ( دخلت على عائشة ) بنت الصديق ( رضي الله عنها ، وهي تصلي ) حال كونها ( قائمة والناس قيام ، فقلت : ما شأن الناس ؟ ) جملة اسمية من مبتدأ وخبر ، وقعت مقول القول ( فأشارت برأسها إلى السماء ، فقلت ) ولأبي ذر : قلت : ( آية ؟ ) بحذف